النويري
42
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكانت قيس كلَّها مضطغنة على بنى مروان بسبب وقعة مرج « 1 » راهط ، وجند عبد الملك يومئذ كلب ، واجتمع عمير وابن الأشتر فأخبره عمير أنّه على ميسرة ابن زياد ، وواعده أنه ينهزم بالناس ، وأشار عليه بمناجزة القوم ، وعاد عمير إلى أصحابه ، وعبّأ ابن الأشتر أصحابه ، وصلَّى بهم صلاة الفجر بغلس ، ثم صفّهم وسار بهم رويدا حتى أشرف على تلّ عظيم مشرف على القوم ، فإذا هم لم يتحرك منهم أحد ، فتقدم ابن الأشتر وهو يحرض أصحابه على القتال ، ويذكَّرهم بمقتل « 2 » الحسين وسبى أهل بيته ، فلما تدانى الصّفّان حمل الحصين بن نمير بميمنة أهل الشام على ميسرة ابن الأشتر ، وعليها عليّ بن مالك الجشمي ، فقتل ابن مالك ، فأخذ الراية ابنه قرة بن عليّ وقاتل بها فقتل في رجال من أهل البأس ، وانهزمت ميسرة إبراهيم ، فأخذ الراية عبد اللَّه بن ورقاء بن جنادة السّلوليّ ، وردّ المنهزمين ، وقاتلوا ، وحملت ميمنة إبراهيم وعليها سفيان بن يزيد الأزدي على ميسرة ابن زياد ، وهم يظنّون أن عمير بن الحباب ينهزم لهم كما زعم ، فقاتلهم أشدّ قتال ، وأنفت نفسه الهزيمة ، فلمّا رأى إبراهيم ذلك قال لأصحابه : اقصدوا أهل « 3 » السواد الأعظم ، فو اللَّه لئن هزمناه لنجعلن من ترون يمنة ويسرة ، فتقدم أصحابه وقاتلوا أشد قتال ، وصدقهم إبراهيم القتال ، فانهزم أصحاب ابن زياد ، وبعد أن قتل من الفريقين قتلى كثيرة .
--> « 1 » مرج راهط : بنواحي دمشق ، قد أوقع فيه مروان بن الحكم بالضحاك ابن قيس الفهري ( البكري ) . « 2 » في ك : بقتل . « 3 » في الكامل : هذا .